حيدر حب الله
362
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
والجواب واضح ، فإنّنا لو صرفنا النظر عن الأخطاء التصحيفيّة وأمثالها مما يمكن أن يرجع للنسخ ، فإنّ كتب الشيخ الطوسي عموماً تعاني من العديد من الأخطاء ، وسيأتي الحديث عن كتاب الرجال عنده ، فأيّ غرابة في وقوع مثلها هنا حتى قيل : ما يخلو حديث من أحاديث التهذيب من العلل والأخطاء ، فليس هذا بالأمر الغريب ، فهذا استنادٌ لأمر مبنيّ على حُسن الظنّ فقط ، ولعلّ الشيخ دوّن الكتاب في آخر عمره في ظروفٍ ليست مؤاتيةً كما نعرف ، فزاد الأمر صعوبة . القرينة الرابعة : إنّنا لم نجد وجهاً للاختيار وفقاً للنسخة الموجودة بين أيدينا ، فماذا فعل الطوسي هنا ؟ ! وقد تقدّم طرح محتملات ما فعله الطوسي ، بل هذه القرينة بالغة الضعف بعد عدم كوننا مطّلعين على الكتاب الأصل ، لنعرف ما الذي كان فيه ، ثمّ بعد إجراء المقارنة نتحدث بهذه الطريقة هنا . والنتيجة إنّ كتاب الكشي من الكتب الجيّدة والنافعة ، لكنّه يعاني من مشاكل متعدّدة ، ينبغي أخذها بعين الاعتبار ، دون أن توجب سقوط قيمة الكتاب بالمرّة . 3 - رسالة أبي غالب الزراري أبو غالب ، أحمد بن محمّد بن محمد بن سليمان بن الحسن بن الجهم بن بُكير بن أعْيَن بن سنسن ، المشهور بأبي غالب الزراري ، الشيباني الكوفي ( 285 - 368 ه - ) « 1 » : ينتسب إلى آل أعين ، الأسرة العلميّة الشيعيّة المعروفة ، والتي من أبرز رجالاتها زرارة بن أعين ( 150 ه - ) ، لهذا ينسب بالزراري ؛ لأنّ زرارة أحد إخوة بكير بن أعين ؛ فنسبوا إليه مع أنّهم من وُلد أخيه بكير ، وينسب بالبُكَيْري ، نسبة للجدّ الأكبر بُكير بن أعين . عاش الزراري 83 عاماً ، وتوفي في بغداد ، ودفن في مقابر قريش في الكاظميّة ، ثم نقل إلى الغريّ بالنجف ، رحمه الله « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : رجال النجاشي : 83 ؛ والطوسي ، الفهرست : 77 - 78 . ( 2 ) للمزيد من المعلومات الشخصيّة عنه ، راجع : محمد رضا الجلالي ، مقدّمة تحقيق رسالة أبي غالب الزراري : 30 - 70 .